“تخلصت من كل مشاكلي السابقة وسأبدأ من جديد”

By مايو 30, 2019قصص نجاح

 

جمال شاب يافع يبلغ من العمر 22 عاماً ويعيش في أسرة متواضعة الدخل بمنطقة الشوكة الحدودية في مدينة رفح، جنوب قطاع غزة.
أنهي جمال – وهو الإبن الأكبر بين أخوته –دراسته الثانوية وانصرف إلى تعلم حرفة النجارة والعمل بها، ودأب في عمله على أمل أن يحقق استقلالاً مادياً يمكنه من الوصول إلى أحلامه وطموحاته، وكان أول تلك النجاحات أن خطب يد الفتاة التي طالما أحبها.
لكن نائبات الدهر سرعان ما تأخذنا بغتة: فها هو أبوه يهجر العائلة ويسافر إلى غير رجعة، ثم يعتقل أخوه في السجون الإسرائيلية، ثم تتركه خطيبته بسبب تأزم علاقاته العائلية، كل هذا في فترات متقاربة.
وقبل أن يحظى جمال بأية فرصة للتعافي من هذه الأحداث الصادمة، تعرض لصدمة جديدة كانت الأشد وطئاً عليه عندما أصيبت قدمه بعيار ناري أثناء تواجده على الحدود خلال مشاركته في “مسيرات العودة الكبرى”، ليبدأ بذلك فصلاً جديداً من المعاناة الجسدية والنفسية أدخلته في حالة من الاكتئاب والعزلة.
تم التعرف على جمال من خلال التنسيق مع الجهات المعنية، حيث قام فريق التدخل في برنامج غزة للصحة النفسية بتقديم الإسعاف النفسي الأولي له.
وخلال لقاء الفريق بجمال، اتضح أنه يعاني من عدة أعراض نفسية فتم تحويله إلى الأخصائية النفسية لتلقي الخدمات النفسية العلاجية في العيادة التابعة لبرنامج غزة للصحة النفسية .
وكان من أبرز التحديات التي يعاني منها جمال قلة النوم بسبب الألآم في القدم، بالإضافة إلي الأحلام المزعجة، والفزع الليلي، والعصبية المفرطة، وتكدر المزاج، والحزن طوال اليوم وفقدان المتعة بالحياة، والانطوائية والعزلة الاجتماعية، وعدم اختلاطه بالآخرين، أو مشاركتهم المناسبات الاجتماعية، وفقدان الشهية، وتجنبه لمكان الحدث الصادم والتفكير المستمر به، ولوم الذات على الذهاب لمسيرات العودة.
وأوضحت الأخصائية أنه تم وضع خطة علاجية متكاملة لمساعدته على تخطي أزمته النفسية وتعزيز الثقة بنفسه وتقوية الصلابة النفسية لديه وكذلك تقديم الإرشادات النفسية الخاصة بالأسرة والبيئة المحيطة به المتمثلة بأصدقائه وأفراد عائلته، لكي يساهموا في عملية الدعم النفسي.
وبالإضافة إلى ذلك، تم التشبيك مع مؤسسات المجتمع المحلي لتقديم المساعدة والعلاج الطبي له.
وبعد مرور 4 شهور من العلاج التي تضمنت جلسات فردية، بدأ جمال بالتحسن بشكل واضح وملحوظ حيث اختفت بعض أعراض الاكتئاب وبدأ أكثر تحكماً في نفسه أثناء العصبية، وأخذ يمارس الرياضة، كما تحسن مزاجه وأصبح يتخالط مع الآخرين، وبدأ بتغيير أسلوب ونمط حياته للأفضل، حيث قال “أصبحت قادر على ممارسة حياتي بشكل جيد حينما تخلصت من كل مشاكلي السابقة و سأبدأ من جديد”